ما الدول الإفريقية الأفضل موقعًا للتجارة الإلكترونية؟ قارن بين جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر وكينيا والمغرب في المدفوعات والخدمات اللوجستية والوصول إلى الإنترنت.
في إفريقيا مئات الملايين من مستخدمي الإنترنت. فلماذا لا يزال الشراء عبر الإنترنت أسهل في بعض الدول الإفريقية منه في غيرها؟
شركتان تجعلان الفرق أسهل للرؤية.
ففي السنة المالية المنتهية في مارس 2026، سجّلت مجموعة Takealot الجنوب إفريقية نحو ملياري دولار من إجمالي قيمة البضائع (GMV)، أي القيمة الإجمالية للسلع المبيعة عبر منصاتها قبل الخصومات مثل المرتجعات. كما أعلنت المجموعة عن أول عام كامل من الأرباح المعدّلة الإيجابية قبل الفوائد والضرائب (EBIT المعدّل)، بعد خمسة عشر عامًا من النشاط. أما Jumia، التي تعمل في عدة دول إفريقية، فقد سجّلت 818.6 مليون دولار من إجمالي قيمة البضائع لعام 2025 بأكمله، وخسارة في EBITDA المعدّل بلغت 50.5 مليون دولار. وEBITDA المعدّل مقياس تستخدمه الشركات لإظهار الأداء التشغيلي قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك وتعديلات معينة.
المقارنة ليست مثالية لأن للشركتين نموذجي عمل وفترتي إفصاح مختلفين، لكن الفرق يظل مفيدًا. فقد ولّدت Takealot قيمة بضائع داخل بلد واحد أكبر بكثير مما ولّدته Jumia عبر شبكتها متعددة البلدان.
وثمة تفصيلة أخرى تجعل المقارنة مثيرة للاهتمام. فقد عملت Jumia في السابق في جنوب إفريقيا عبر Zando، لكنها أغلقت أعمالها في جنوب إفريقيا وتونس بحلول نهاية 2024 بعد أن قررت أنهما تسهمان بقدر ضئيل جدًا في المجموعة. وفي فبراير 2026، قررت أيضًا الخروج من الجزائر، التي مثّلت نحو 2 في المئة من إجمالي قيمة بضائعها في 2025. وهكذا ركّزت الشركة مواردها على الأسواق التي رأت فيها آفاقًا أقوى للنمو والربحية في نهاية المطاف.
والمقصود ليس أن Jumia أساءت فهم التجارة الإلكترونية الإفريقية. بل إن تجربتها تساعد على تفسير ما تتطلبه التجارة الإلكترونية الإفريقية فعلًا.
يمكن بناء متجر إلكتروني في أي مكان تقريبًا. لكن بناء سوق تجارة إلكترونية فاعلة أصعب، لأن الموقع الإلكتروني ليس سوى جزء واحد من المنظومة. فلا بد أن يتمكن شخص ما من الوصول إليه، والثقة بالبائع، والدفع، وإعطاء البائع عنوانًا يمكن الوصول إليه، وتسلّم الطرد، وإرجاعه إن حدث خطأ. ولذلك تعتمد قوة أسواق التجارة الإلكترونية الإفريقية على ما هو أكثر بكثير من عدد الأشخاص الذين يملكون وصولًا إلى الإنترنت.
تناول المقال السابق في هذه السلسلة الدول الإفريقية التي تبني اقتصادات رقمية قوية. والتجارة الإلكترونية تمضي بالسؤال أبعد من ذلك، لأن بيع منتج مادي عبر الإنترنت يُلزم الاقتصاد الرقمي والاقتصاد المادي بالعمل معًا. فالدفعة يمكن أن تنتقل عبر الإنترنت في ثوانٍ. أما الثلاجة أو زوج الأحذية أو كيس البقالة فلا يزال عليه أن يمر عبر الطرق والمستودعات والأحياء قبل أن تكتمل المعاملة.
البيع عبر الإنترنت يعتمد على عدة أنظمة تعمل في الوقت نفسه
في هذا القسم
فإذا كان المنتج تالفًا أو خاطئًا أو ببساطة غير مطابق للإعلان، فالمشتري يحتاج إلى طريقة لإرجاعه أو الحصول على بديل أو استرداد أمواله.
من المفيد تفكيك عملية شراء عادية عبر الإنترنت إلى أجزائها.
أولًا، على المتسوق أن يجد المنتج. وهذا يتطلب جهازًا مناسبًا واتصالًا بالإنترنت ومنصة يعرف كيف يستخدمها. ثم عليه أن يقرر أن البائع جدير بالثقة بما يكفي للشراء منه، ولا سيما حين لا يستطيع فحص المنتج بنفسه.
ثم يأتي الدفع. فالعميل يحتاج إلى وسيلة يقبلها البائع، سواء كانت بطاقة أو تحويلًا مصرفيًا أو أموالًا عبر الهاتف المحمول أو محفظة رقمية أو دفعًا عند الاستلام.
ثم يتولى الاقتصاد المادي الأمر. فالبائع يحتاج إلى معرفة مكان العميل. ويجب على مستودع أو تاجر تجهيز الطلب، وعلى شركة لوجستية نقله، وعلى شخص ما إتمام المرحلة الأخيرة من الرحلة إلى منزل العميل أو مكتبه أو نقطة الاستلام.
ولم تنتهِ المعاملة بعد. فإذا كان المنتج تالفًا أو خاطئًا أو ببساطة غير مطابق للإعلان، فالمشتري يحتاج إلى طريقة لإرجاعه أو الحصول على بديل أو استرداد أمواله.
ولهذا فإن انتشار الإنترنت وحده طريقة ضعيفة للحكم على قوة سوق التجارة الإلكترونية. فهو يخبرنا بعدد الأشخاص القادرين نظريًا على الوصول إلى متجر إلكتروني، لكنه لا يخبرنا بعدد من يستطيعون التسوق منه براحة، والدفع مقابل طلب، وتسلّمه بتكلفة مقبولة، والثقة بإمكانية إلغاء المعاملة إن حدث خطأ.
وقد يؤدي بلد ما أداءً جيدًا في حلقتين أو ثلاث من هذه السلسلة، ومع ذلك يظل صعبًا على شركات التجارة الإلكترونية أن تخدمه على نطاق واسع.
الاتصال بالإنترنت لا يعني أن الجميع مستعد للتسوق عبره
في هذا القسم
فقد وجدت أبحاث GSMA أن متوسط سعر الهاتف الذكي من الفئة الأولية في إفريقيا جنوب الصحراء بلغ نحو 39 دولارًا في 2024.
يظهر القيد الأول حتى قبل أن يضيف العميل أي شيء إلى سلته.
فقد حققت إفريقيا تقدمًا هائلًا في تغطية شبكات الهاتف المحمول، لكن التغطية والاستخدام الفعلي للإنترنت ليسا الشيء نفسه. فقد أفادت GSMA في تقريرها «اقتصاد الهاتف المحمول 2025» بوجود 416 مليون مستخدم للإنترنت عبر الهاتف المحمول في إفريقيا، أي نحو 28 في المئة من السكان. وفي الوقت نفسه، كان نحو 960 مليون شخص، أي 64 في المئة من السكان، يعيشون ضمن نطاق تغطية النطاق العريض المحمول لكنهم لا يستخدمون الإنترنت عبر الهاتف. وتسمي GSMA ذلك «فجوة الاستخدام».
وجزء من التفسير يكمن في تكلفة الجهاز اللازم للاستفادة الحقيقية من تلك الشبكة. فقد وجدت أبحاث GSMA أن متوسط سعر الهاتف الذكي من الفئة الأولية في إفريقيا جنوب الصحراء بلغ نحو 39 دولارًا في 2024. وكان ذلك يعادل نحو 26 في المئة من متوسط نصيب الفرد الشهري من الناتج المحلي، مقارنة بنحو 16 في المئة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل عمومًا. أما بالنسبة لأفقر الأسر، فكان العبء أكبر بكثير.
وهذا التمييز مهم للتجارة الإلكترونية لأن الأنشطة الرقمية المختلفة تتطلب من المستخدم أمورًا مختلفة. فإرسال الأموال عبر خدمة للأموال على الهاتف يمكن أن يعمل على هاتف بسيط أو عبر واجهة بسيطة. أما التسوق عبر الإنترنت فيتضمن عادةً صور المنتجات، والبحث، ومقارنة الأسعار، وقراءة الأوصاف والتقييمات، والتواصل مع البائعين، وإتمام عملية الشراء.
ولهذا أصبحت القدرة على تحمّل تكلفة الأجهزة جزءًا من قصة التجارة الإلكترونية في إفريقيا. ففي مؤتمر MWC كيغالي في أكتوبر 2025، اقترحت GSMA وستة من كبار مشغلي الهاتف المحمول في إفريقيا، منهم Airtel وMTN وOrange وVodacom، مواصفات دنيا لهواتف ذكية أرخص من الفئة الأولية تعمل بتقنية الجيل الرابع. كما دعوا الحكومات إلى إلغاء الضرائب والرسوم على الأجهزة التي يقل سعرها عن 100 دولار. وقالت أبحاث GSMA إن إلغاء بعض هذه التكاليف قد يؤدي، بحسب السوق، إلى خفض أسعار الهواتف بشكل كبير ووضع الإنترنت عبر الهاتف في متناول ملايين آخرين.
ويُظهر المغرب لماذا يُعدّ الاتصال مهمًا لكنه غير كافٍ. فقد قدّرت DataReportal أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد بلغ 35.5 مليون بحلول أواخر 2025، أي معدل انتشار يبلغ 92.2 في المئة. ومع ذلك، قدّر مقياس Euromonitor لمبيعات التجارة الإلكترونية بالتجزئة في المغرب حجم السوق بـ3.03 مليار درهم في 2025، بعد نمو بنسبة 16 في المئة في ذلك العام. وتختلف تعريفات التجارة الإلكترونية بين مزوّدي أبحاث السوق، لذا لا ينبغي الخلط بين تقديراتهم لحجم السوق، لكن المقارنة الأساسية تظل مفيدة: يمكن أن يملك المغرب واحدًا من أعلى مستويات استخدام الإنترنت في إفريقيا دون أن يطوّر تلقائيًا سوقًا للبيع الإلكتروني للسلع المادية بحجم سوق جنوب إفريقيا.
فالاتصال يتيح الوصول إلى المتجر. أما بقية المنظومة فتحدد ما إذا كان الشخص سيُتم الشراء.
الدفع عند الاستلام يحل مشكلة ثقة لكنه يخلق مشكلة أخرى للأعمال
في هذا القسم
وإذا رفض العميل الطلب، أو تعذّر الوصول إليه، أو لم يستلمه من نقطة الاستلام، فإن العمل اللوجستي يكون قد تم بالفعل.
ترتبط الثقة والدفع ارتباطًا وثيقًا في كثير من أسواق التجارة الإلكترونية الإفريقية.
تخيّل مشتريًا يطلب من بائع للمرة الأولى. فالدفع قبل التسليم يتطلب من العميل أن يصدّق أن البائع موجود فعلًا، وأن المنتج سيطابق وصفه، وأن الطرد سيصل، وأن أحدًا سيحل المشكلة إن لم يصل.
وحيث تكون هذه الثقة ضعيفة، قد يبدو الدفع عند وصول المنتج أكثر أمانًا.
فالدفع عند الاستلام (COD) يتيح للمشتري تأجيل الدفع حتى التسليم. وتتيح بعض المنصات أيضًا الدفع الرقمي لحظة التسليم، ما يحقق أثرًا مشابهًا: فالمشتري لا يفارق ماله قبل أن يكون هناك طرد يتسلّمه.
ومن جهة العميل، قد يزيل ذلك عائقًا مهمًا أمام تجربة التجارة الإلكترونية. أما من جهة البائع، فإنه ينقل جزءًا كبيرًا من المخاطرة إلى الشركة.
فالتاجر يكون قد انتقى المنتج وغلّفه وأرسله قبل تلقي الثمن. وإذا رفض العميل الطلب، أو تعذّر الوصول إليه، أو لم يستلمه من نقطة الاستلام، فإن العمل اللوجستي يكون قد تم بالفعل.
ويقدّم التقرير السنوي لـJumia لعام 2025 مؤشرًا مفيدًا على مدى تكلفة ذلك. فقد قالت الشركة إن الدفع عند الاستلام لا يزال مهمًا بشكل خاص للعملاء الذين يتسوقون عبر الإنترنت للمرة الأولى، لكنه يؤدي أيضًا إلى عدد أكبر بكثير من عمليات التسليم الفاشلة مقارنة بالطلبات المدفوعة مسبقًا. ففي 2025، مثّلت عمليات التسليم الفاشلة 25 في المئة من إجمالي طلبات الدفع عند الاستلام لدى Jumia. وأوضحت الشركة أن هذه الإخفاقات تزيد تكاليف تنفيذ الطلبات، وتفرض تكاليف إضافية على البائعين، وتمنع Jumia من كسب عمولات على الطلبات التي تُرجع في النهاية.
وهذا يجعل العلاقة بين المدفوعات والتجارة الإلكترونية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه أولًا. فقد يطوّر بلد ما بنية تحتية ممتازة للمدفوعات الرقمية، ومع ذلك يظل مستهلكوه مترددين في الدفع مسبقًا لتجار لا يعرفونهم. فتسهيل تحويل الأموال مشكلة، ومنح العميل الثقة بإمكانية استرداد أمواله إن ساءت المعاملة مشكلة أخرى.
ولهذا فإن حماية المستهلك وموثوقية الإرجاع وتسوية النزاعات تكاد تكون بأهمية تكنولوجيا الدفع نفسها.
كينيا تُظهر ما يمكن للمدفوعات القوية أن تحله، وما لا يمكنها حله
في هذا القسم
ويمكن للأموال أن تنتقل بين الأفراد والشركات دون كثير من التعقيد الذي كان يرافق تقليديًا فتح حساب مصرفي عادي واستخدامه.
كينيا من أوضح الأماكن لرؤية هذا التمييز.
فلدى البلاد واحدة من أشهر منظومات الأموال عبر الهاتف المحمول في إفريقيا بفضل M-PESA. وأعلنت سفاريكوم أن قاعدة عملاء M-PESA بلغت نحو 41 مليون عميل في سنتها المالية 2026. ويمكن للأموال أن تنتقل بين الأفراد والشركات دون كثير من التعقيد الذي كان يرافق تقليديًا فتح حساب مصرفي عادي واستخدامه.
وقد ساعدت تلك البنية التحتية على إرساء أساس قوي للتجارة الرقمية. فعندما أطلقت كينيا استراتيجيتها الوطنية للتجارة الإلكترونية، أشارت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن نسبة التسوق عبر الإنترنت بين الكينيين ارتفعت من 9 في المئة عام 2017 إلى 16 في المئة عام 2021، ما وضع البلاد في المرتبة الثالثة في إفريقيا آنذاك بعد موريشيوس وتونس.
لكن التقييم نفسه حدّد عقبات لم تستطع الأموال عبر الهاتف حلها. ومنها تكلفة الأجهزة الرقمية، وتفاوت تغطية الشبكة، وتكلفة بعض المعاملات الرقمية، وثغرات في مجالات مثل حماية البيانات وآليات تسوية النزاعات.
وهذه النقطة الأخيرة مهمة.
تخيّل أن الدفع لبائع يستغرق ثلاثين ثانية، بينما استرداد المال من بائع غير أمين يستغرق ثلاثة أشهر ومكالمات متكررة وإجراء شكوى لا يفهمه العميل. فنظام الدفع فعّال، ومع ذلك تبدو المعاملة محفوفة بالمخاطر.
ولذلك تأتي الثقة في التجارة الإلكترونية جزئيًا من التكنولوجيا وجزئيًا من المؤسسات. فالبنية التحتية للمدفوعات تجيب عن سؤال: «هل أستطيع إرسال المال؟» أما حماية المستهلك فتجيب عن سؤال آخر: «ماذا يحدث إن لم يكن ينبغي لي إرساله؟»
وسوق التجارة الإلكترونية القوية تحتاج إلى إجابات معقولة عن السؤالين.
يصبح العنوان مشكلة أعمال حين يغادر الطرد المستودع
في هذا القسم
وهم ليسوا محطات استلام، وإن كان الاثنان جزءًا من استراتيجية Jumia الأوسع للوصول إلى العملاء خارج أكبر المدن.
بمجرد معالجة الدفع، كثيرًا ما يبدأ الجزء الأصعب من التجارة الإلكترونية المادية.
فعلى الطرد أن يجد العميل.
وتختلف أنظمة العناوين اختلافًا كبيرًا في أنحاء إفريقيا، ومن الخطأ وصف كل المدن الإفريقية بأنها بلا عناوين. غير أن دراسات لوجستيات التجارة الإلكترونية الإفريقية تحدد مرارًا عدم اكتمال عناوين الشوارع، وضعف أنظمة الرموز البريدية، والاعتماد على المعالم أو الإرشادات الهاتفية بوصفها تحديات مهمة في «الميل الأخير» في عدة أسواق.
وقد حددت أبحاث GSMA حول التجارة الإلكترونية الإفريقية ضعف أنظمة العناوين الوطنية، إلى جانب البنية التحتية للنقل وتشتت خدمات التوصيل، بوصفها قيودًا لوجستية رئيسية. فحين لا يستطيع العنوان تحديد الوجهة بشكل موثوق، تعتمد شركات التوصيل بدرجة أكبر على المكالمات الهاتفية وإحداثيات GPS والمعالم والمعرفة المحلية للسائقين. وقد ينجح ذلك، لكنه أصعب في التوحيد والأتمتة.
وكل مكالمة إضافية وكل منعطف خاطئ وكل محاولة فاشلة تضيف تكلفة. فمندوب التوصيل الذي يقضي أربعين دقيقة في تحديد مكان عميل واحد لا يستطيع توصيل عدد الطرود نفسه خلال اليوم الذي يوصله مندوب يتبع مسارًا مؤلفًا من عناوين دقيقة.
وتساعد التكنولوجيا الشركات على الالتفاف على المشكلة. فخدمات تحديد الموقع تتيح للعملاء إرسال إحداثيات GPS عند إتمام الشراء. ويمكن لمنتجات العنونة الرقمية تحويل الإحداثيات أو أرقام الهواتف إلى معلومات موقع قابلة لإعادة الاستخدام. كما يمكن للمنصات تحليل سلوك التوصيل السابق لتحديد الطلبات الأكثر عرضة للفشل.
وثمة حل آخر أبسط: لا توصل كل طرد إلى الباب.
فمحطات الاستلام تتيح توصيل عدة طلبات إلى موقع واحد معروف، ثم يأتي العملاء لاستلام طرودهم بأنفسهم. وهذا يقلل عدد الوجهات الفردية التي يجب على الشركة اللوجستية الوصول إليها، وقد يسهّل التوسع خارج المدن الكبرى.
وقد استثمرت Jumia بكثافة في هذا النموذج. فقد قال تقريرها لعام 2025 حول التجارة الإلكترونية الريفية في كينيا إن الشركة تملك أكثر من 300 محطة استلام وأكثر من 26,000 وكيل من وكلاء JForce. وJForce شبكة من وكلاء المبيعات المستقلين الذين يساعدون العملاء على تقديم الطلبات واستخدام المنصة، ولا سيما في المناطق التي يقل فيها الاعتياد على التسوق عبر الإنترنت. وهم ليسوا محطات استلام، وإن كان الاثنان جزءًا من استراتيجية Jumia الأوسع للوصول إلى العملاء خارج أكبر المدن.
وفي نيجيريا، بنت Jumia أيضًا شبكة من مئات مواقع الاستلام مع توسعها أكثر في المدن الثانوية.
والجانب الاقتصادي يفسّر أهمية هذه التغييرات. فقد أعلنت Jumia عن تكلفة تنفيذ تبلغ 1.97 دولار لكل طلب في الربع الرابع من 2025، بانخفاض 12 في المئة عن العام السابق. وعزت الشركة هذا التحسن إلى مكاسب الإنتاجية ووفورات الحجم وأتمتة مركز الاتصال وأسعار أفضل تفاوضت عليها مع شركائها اللوجستيين.
قد يبدو هذا الرقم صغيرًا، لكن هوامش التجارة الإلكترونية كثيرًا ما تكون صغيرة أيضًا. فإذا التهمت تكلفة إيصال الطلب إلى العميل جزءًا كبيرًا جدًا من قيمة السلة، يصبح بيع السلع المادية منخفضة السعر عبر الإنترنت صعبًا مهما كان عدد العملاء المحتملين الذين يعيشون في البلد.
جنوب إفريقيا تُظهر ما يتغير حين تكون المنظومة الأوسع قائمة بالفعل
في هذا القسم
وتقيس هذه النسب الاستخدام المُبلَّغ عنه للمنصات بين المتسوقين الإلكترونيين، لا حصة كل شركة من إيرادات التجزئة.
من بين الأسواق الإفريقية الكبرى التي نتناولها هنا، تملك جنوب إفريقيا أوضح دليل على تجارة إلكترونية مادية تعمل على نطاق واسع.
إذ تقدّر World Wide Worx، بالتعاون مع Mastercard وPeach Payments وAsk Afrika، أن مبيعات التجزئة عبر الإنترنت في جنوب إفريقيا ستبلغ نحو 159 مليار راند في 2026. وسيكون ذلك أعلى بنسبة 22.5 في المئة من نحو 130 مليار راند سُجّلت في 2025، وسيجعل 2026 أول سنة تقويمية كاملة تبلغ فيها المبيعات الإلكترونية في المتوسط نحو 10 في المئة من إجمالي مبيعات التجزئة الوطنية وفق مقياس التقرير المقارن.
ويجعل الاتجاه الأطول التغيير أسهل فهمًا. فقد بلغت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت نحو 30.2 مليار راند في 2020، و71 مليارًا في 2023، و96 مليارًا في 2024. والزيادة المقدّرة بنحو 29 مليار راند بين 2025 و2026 تكاد تساوي حجم السوق بأكمله في 2020.
ولا تملك جنوب إفريقيا بنية تحتية مثالية، ولا تعمل كل العناوين أو تجارب التوصيل بالجودة نفسها. لكن ما تملكه هو مزيج من تجار تجزئة ناضجين، وتخزين راسخ، ومدفوعات إلكترونية منتشرة، وشبكات لوجستية أكثر تطورًا، وشركات استهلاكية رسمية، وسنوات من الخبرة المتراكمة في الإرجاع وتنفيذ الطلبات وخدمة العملاء عبر الإنترنت.
كما أصبح كبار تجار التجزئة التقليديين مشغّلين رئيسيين للتجارة الإلكترونية، بدلًا من ترك التسوق الإلكتروني للأسواق المتخصصة.
ويُعدّ Checkers Sixty60 من أوضح الأمثلة. فقد نمت المبيعات عبر الخدمة بنسبة 34.5 في المئة لتبلغ 25.5 مليار راند في السنة المنتهية في يونيو 2026، بعد نمو بنسبة 47.7 في المئة في العام السابق. وهي في جوهرها عملية سوبرماركت تدعمها المتاجر وشبكات التوزيع وعلاقات قائمة مع الموردين وعلامة تجارية راسخة للتجزئة، وكلها تقلل من بعض المشكلات التي يتعين على السوق الإلكترونية حلها من الصفر.
ويعكس سلوك الدفع أيضًا نضج السوق. فلا يزال الدفع بالبطاقات محوريًا في التسوق الإلكتروني في جنوب إفريقيا، بينما توفر التحويلات الفورية ومنتجات الدفع عبر البنك والمحافظ الإلكترونية وخدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» خيارات إضافية. وتظهر أهمية الثقة المحلية أيضًا في أبحاث المستهلكين. ففي دراسة «البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في جنوب إفريقيا 2025»، قال 46 في المئة من المشاركين إنهم يثقون بالمنصات المحلية أكثر من الدولية، بينما وثق 36 في المئة بكلتيهما بالقدر نفسه.
وبحلول 2026، ظلت Takealot المنصة الإلكترونية الأكثر استخدامًا في أبحاث المستهلكين لدى World Wide Worx، إذ استخدمها 35.3 في المئة من المتسوقين الإلكترونيين المشمولين بالاستطلاع. وتلتها Shein بنسبة 21.5 في المئة، وCheckers Sixty60 بنسبة 15 في المئة، وأمازون بنسبة 12.7 في المئة قبل إطلاق Amazon Prime في جنوب إفريقيا في يونيو 2026. وتقيس هذه النسب الاستخدام المُبلَّغ عنه للمنصات بين المتسوقين الإلكترونيين، لا حصة كل شركة من إيرادات التجزئة.
ويُظهر تطور Takealot Fulfilment Solutions ما يمكن أن يحدث بعد أن تمضي شركة تجارة إلكترونية سنوات في بناء بنية تحتية لوجستية. فبدلًا من استخدام مستودعاتها وأنظمة التوصيل لسوقها الخاصة فقط، تبيع Takealot الآن خدمات تنفيذ الطلبات لعملاء خارجيين. وأعلنت Naspers أن هذا النشاط زاد إيراداته بنسبة 93.5 في المئة في سنته المالية 2026.
وعند هذه النقطة، تكفّ الخدمات اللوجستية عن كونها مجرد نفقة لازمة لدعم التجارة الإلكترونية، وتصبح خدمة يمكن بيعها لشركات أخرى.
مصر ونيجيريا تملكان الحجم والمدفوعات، ومشكلة مادية أصعب حلًا
في هذا القسم
ويقوم تطبيق إنستاباي على هذه البنية التحتية، ويتيح للعملاء الوصول إلى حسابات متعددة وإجراء تحويلات فورية.
جنوب إفريقيا حاليًا أقوى مثال على البيع الإلكتروني للسلع المادية على نطاق واسع، لكنها ليست السوق الوحيدة الجديرة بالمتابعة.
فمصر تجمع بين عدد كبير من السكان وتمويل رقمي يتوسع بسرعة. وقد قدّرت DataReportal عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد بـ98.2 مليون بحلول أواخر 2025، أي نحو 82.7 في المئة من السكان. وأعلن البنك المركزي المصري أن الشمول المالي بلغ 79 في المئة بحلول يونيو 2026، أي إن 56.4 مليون شخص ممن تبلغ أعمارهم خمسة عشر عامًا فأكثر يملكون حسابات نشطة تتيح لهم إجراء المعاملات المالية. وتشمل هذه الحسابات الحسابات المصرفية والبريدية والمحافظ الإلكترونية والبطاقات المدفوعة مسبقًا.
كما طوّرت مصر شبكة وطنية للمدفوعات اللحظية تتيح نقل الأموال بين البنوك وأدوات الدفع المشاركة على مدار الساعة. ويقوم تطبيق إنستاباي على هذه البنية التحتية، ويتيح للعملاء الوصول إلى حسابات متعددة وإجراء تحويلات فورية. وعالجت الشبكة نحو 1.5 مليار معاملة بقيمة 2.9 تريليون جنيه مصري في 2024، بينما بلغ عدد المستخدمين المسجلين في إنستاباي نحو 12.5 مليون بنهاية ذلك العام.
وتزداد سوق التجارة الإلكترونية فيها تنافسية أيضًا. فقد أفادت Euromonitor بأن أمازون استحوذت على نحو 11 في المئة من مبيعات التجارة الإلكترونية بالتجزئة في مصر في 2025، بينما استحوذت نون على 8 في المئة. وأسهمت Jumia وHomzmart وطلبات ومنصات أخرى في سوق وصفتها Euromonitor بأنها تزداد تشتتًا بدلًا من أن يهيمن عليها مشغّل واحد.
وتقدّم نيجيريا نسخة مختلفة من الفرصة نفسها. فقد قدّرت DataReportal عدد مستخدمي الإنترنت بـ109 ملايين في نهاية 2025، ما يجعلها من أكبر المجتمعات المتصلة في القارة. ولديها أيضًا نظام مدفوعات إلكترونية ضخم جدًا. وتُظهر بيانات نظام التسوية بين البنوك النيجيرية أن منصة NIBSS للمدفوعات الفورية عالجت نحو 11.2 مليار معاملة في 2024، وأن نشاط المدفوعات الإلكترونية واصل النمو.
ويظهر الطلب على البيع الإلكتروني أيضًا في نتائج Jumia نفسها. ففي الربع الرابع من 2025، زادت الطلبات في نيجيريا بنسبة 33 في المئة مقارنة بالعام السابق، بينما زاد إجمالي قيمة البضائع بنسبة 50 في المئة. وتنطبق هذه الأرقام تحديدًا على الربع الرابع لا على العام بأكمله، لكنها تُظهر أن العملاء يستخدمون المنصة بأعداد متزايدة.
وتحدي نيجيريا هو أن الطلب الرقمي يجب أن يلتقي ببيئة مادية صعبة. فجودة العناوين متفاوتة، والازدحام المروري قد يجعل التوصيل داخل المدن مكلفًا، وعلى الشركات أن تقرر أي جزء من شبكتها يجب أن يعتمد على التوصيل إلى المنازل ومحطات الاستلام والشركاء اللوجستيين المحليين.
ويساعد ذلك على تفسير سبب جذب البنية التحتية اللوجستية مزيدًا من اهتمام المستثمرين في أنحاء إفريقيا.
ففي فبراير 2026 وحده، جمعت الشركات الناشئة الإفريقية في مجالي اللوجستيات والنقل 119.6 مليون دولار، وفقًا لـTechCabal Insights، مقارنة بـ54.1 مليون دولار للتكنولوجيا المالية في الشهر نفسه. ولا ينبغي مدّ هذه المقارنة إلى يناير وفبراير معًا، لأن التكنولوجيا المالية تصدّرت يناير بـ131.6 مليون دولار بينما جمع قطاع اللوجستيات والنقل 27.1 مليون دولار. وما أظهره فبراير هو أن رأس المال كان يتجه نحو الأنظمة المادية اللازمة لدعم التجارة الرقمية والتنقل والتوزيع، حتى وإن لم يحل محل التكنولوجيا المالية على امتداد الفترة كلها.
ويمكن رؤية التحول نفسه في العقارات. ففي مارس 2026، أدرجت شركة Africa Logistics Properties صندوقًا للاستثمار العقاري الصناعي (REIT) في بورصة نيروبي للأوراق المالية. وقالت الحكومة البريطانية إنها التزمت بمبلغ إجمالي قدره 24 مليون دولار عبر برنامجها MOBILIST ومجموعة تطوير البنية التحتية الخاصة (PIDG) لدعم الصفقة. وقد لا تجتذب المستودعات الاهتمام نفسه الذي تجتذبه التطبيقات الاستهلاكية، لكن سوق تجارة إلكترونية أكبر تحتاج في النهاية إلى أماكن لتخزين البضائع وفرزها وإرسالها.
أفضل سوق يتوقف على ما تحاول الشركة بيعه
في هذا القسم
وهناك أيضًا فئة كبيرة من التجارة الإلكترونية الإفريقية تعجز الأرقام التقليدية للأسواق الإلكترونية عن رصدها.
لا يوجد ترتيب واحد للتجارة الإلكترونية الإفريقية يصلح لكل أنواع الأعمال، لأن إزالة المنتج المادي من المعاملة تغيّر الجانب الاقتصادي كليًا.
فالشركة التي تبيع البرمجيات أو الدورات الإلكترونية أو الاشتراكات أو غيرها من المنتجات الرقمية لا تحتاج إلى حل مشكلة الميل الأخير. فبمجرد أن يملك العميل وصولًا إلى الإنترنت ووسيلة دفع مقبولة، لا يوجد طرد للبحث عن وجهته، ولا مندوب توصيل عالق في الزحام، ولا طرد مرفوض عائد إلى المستودع. ولذلك تبدو الدول ذات الاتصال المرتفع وأنظمة المدفوعات الرقمية القوية، ومنها المغرب ومصر وكينيا وجنوب إفريقيا، مختلفة حين يكون المنتج نفسه رقميًا.
أما السلع المادية فتتطلب حسابًا أوسع.
فبالنسبة لشركة تبيع منتجات استهلاكية تقليدية وتبحث عن السوق الإفريقية التي يتطلب فيها النظام القائم أقل قدر من إعادة الابتكار، تملك جنوب إفريقيا حاليًا أقوى الأدلة. فسوق البيع الإلكتروني فيها أعمق بكثير، وتجار التجزئة الراسخون يديرون بالفعل قنوات رقمية كبيرة، ويمكن للشركات الاستفادة من خدمات متطورة للمدفوعات والتخزين وتنفيذ الطلبات.
لكن هذه الميزة تأتي بثمن. فالسوق الناضجة سوق تنافسية أيضًا. فـTakealot وCheckers وأمازون وShein وسلاسل التجزئة الراسخة تتنافس بالفعل على العملاء، ودخول تلك السوق يعني منافسة شركات أمضت سنوات في تحسين خدماتها اللوجستية وأسعارها وتجربة عملائها.
وتقدّم نيجيريا ومصر شيئًا مختلفًا. فعدد سكانهما يخلق طلبًا محتملًا هائلًا، والمدفوعات الرقمية مستخدمة على نطاق واسع بالفعل، وأعداد كبيرة من الناس متصلة بالإنترنت. والسؤال الأصعب هو ما إذا كان منتج بعينه يستطيع تحمّل تكلفة التنفيذ وتعقيده. فالشركة التي تبيع جهازًا منزليًا مرتفع الهامش يمكنها تحمّل تكاليف توصيل من شأنها أن تدمّر اقتصاديات منتج منزلي منخفض السعر.
وتُظهر كينيا لماذا يمكن لنظام مدفوعات متطور أن يرسي أساسًا قويًا دون أن يُكمل البناء كله. ويُظهر المغرب لماذا لا ينتج الانتشار المرتفع جدًا للإنترنت تلقائيًا سوقًا للتجارة الإلكترونية المادية بالحجم نفسه.
وهناك أيضًا فئة كبيرة من التجارة الإلكترونية الإفريقية تعجز الأرقام التقليدية للأسواق الإلكترونية عن رصدها.
فكثير من الأعمال تبيع عبر واتساب وإنستغرام وغيرهما من المنصات الاجتماعية. يرى العميل منتجًا، فيراسل البائع، ويطرح أسئلة، ويتفاوض على التوصيل، ثم يدفع بتحويل مصرفي أو أموال عبر الهاتف أو عند الاستلام. فالمعاملة كلها تبدأ رقميًا، لكنها قد لا تمر أبدًا عبر سوق تجارة إلكترونية رسمية.
وينجح هذا النموذج لأن المحادثة يمكن أن تحل محل جزء من الثقة المؤسسية التي توفرها عادةً سوق إلكترونية كبيرة. فالمشتري يتحدث مباشرة مع البائع قبل الدفع. وقد يكون البائع موصى به من صديق، أو قد بنى سمعته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتظل العلاقة غير رسمية مقارنة بمنصة تقليدية للبيع الإلكتروني، لكنها جزء من الطريقة التي تتحول بها التجارة إلى الرقمية في أنحاء القارة.
سوق التجارة الإلكترونية الكبيرة التالية في إفريقيا ستُبنى عبر الإنترنت وخارجه في آن واحد
في هذا القسم
ولهذا فإن الدول الأفضل موقعًا للتجارة الإلكترونية ليست ببساطة تلك التي تضم أكبر عدد من المتصلين بالإنترنت.
انتقلت سوق البيع الإلكتروني في جنوب إفريقيا من أقل من 1 في المئة من مبيعات التجزئة قبل نحو عقد إلى نحو 10 في المئة مقدّرة في 2026. ولم تبلغ هذه النقطة لمجرد أن مزيدًا من مواطني جنوب إفريقيا حصلوا على وصول إلى الإنترنت.
بل تطورت أيضًا الأنظمة المحيطة بالمعاملة.
فقد أصبحت المدفوعات أسهل. واستثمر تجار التجزئة في المستودعات وتنفيذ الطلبات. وحوّلت سلاسل البقالة متاجرها إلى أجزاء من شبكات التوصيل. واعتاد المستهلكون شراء منتجات لم يفحصوها بأنفسهم. وطوّرت الشركات سياسات للإرجاع. وتعلّمت الشركات اللوجستية توصيل مزيد من الطرود بتكلفة أقل. ومنحت المعاملات الناجحة العملاءَ أسبابًا إضافية لتكرار التجربة.
وهذا هو الجزء من تطور التجارة الإلكترونية الذي لا تستطيع إحصاءات مستخدمي الإنترنت إظهاره.
فنيجيريا لديها مستخدمو إنترنت أكثر بكثير من جنوب إفريقيا. ومصر أيضًا لديها عدد أكبر من السكان المتصلين. والمغرب لديه معدل انتشار أعلى للإنترنت. وكينيا تملك واحدًا من أشهر أنظمة الأموال عبر الهاتف في القارة. وكل منها يملك جزءًا مما تحتاجه سوق تجارة إلكترونية كبيرة.
والفرق يكمن في كيفية عمل هذه الأجزاء معًا.
فالطرد لا يزال يحتاج إلى وجهة. والمشتري لا يزال يحتاج إلى الثقة بما سيصل. ونظام الدفع يجب أن يعمل للعميل والبائع معًا. والتاجر يجب أن يكون قادرًا على تحمّل تكلفة التوصيل. وإذا حدث خطأ، فلا بد من وجود طريقة عملية لإصلاحه.
والتكنولوجيا تساعد في كل واحدة من هذه المشكلات، من العنونة القائمة على GPS إلى الخدمات اللوجستية المؤتمتة والمدفوعات الفورية، لكن الاتصال وحده لا يستطيع حلها. فالبنية التحتية المادية وحماية المستهلك والمستودعات وشبكات التوصيل والممارسات التجارية الموثوقة تظل جزءًا من المنظومة نفسها.
ولهذا فإن الدول الأفضل موقعًا للتجارة الإلكترونية ليست ببساطة تلك التي تضم أكبر عدد من المتصلين بالإنترنت.
بل هي الدول التي يرتبط فيها الاتصال بالإنترنت أكثر فأكثر بكل ما يجب أن يحدث بعد أن يضغط شخص ما على زر اشترِ.
المصادر وقراءات إضافية
Jumia Technologies AG، نتائج الربع الرابع والعام الكامل 2025، فبراير 2026، والتقرير السنوي لعام 2025.
Naspers، نتائج السنة المالية 2026 وأداء مجموعة Takealot.
World Wide Worx وMastercard وPeach Payments وAsk Afrika، Online Retail in South Africa 2025 وOnline Retail in South Africa 2026.
GSMA، The Mobile Economy Africa 2025 وThe Mobile Economy Africa 2026، وأبحاث القدرة على تحمّل تكلفة الهواتف الذكية، وأبحاث التجارة الإلكترونية الإفريقية.
DataReportal، تقارير Digital 2026 للمغرب ومصر ونيجيريا.
منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في كينيا ومواد تقييم الجاهزية للتجارة الإلكترونية (eTrade readiness).
البنك المركزي المصري، بيانات شبكة المدفوعات اللحظية والشمول المالي.
Nigeria Inter-Bank Settlement System، بيانات المدفوعات الرقمية ومستجداتها.
Euromonitor International، Retail E-Commerce in Egypt وRetail E-Commerce in Morocco، إصدارا 2026.
Jumia كينيا وJumia نيجيريا، تقارير التجارة الإلكترونية الريفية.
الحكومة البريطانية، استثمار MOBILIST ومجموعة تطوير البنية التحتية الخاصة في Africa Logistics Properties.
TechCabal Insights، بيانات تمويل الشركات الناشئة الإفريقية لشهري يناير وفبراير 2026.
المقال التالي في هذه السلسلة: أي الدول الإفريقية تتحول إلى قوى صناعية، ولماذا تبدو الإجابة أقل تمركزًا مما يُوصف عادةً.